السيد محمد تقي المدرسي

29

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

تميزه عن الآخرين ، انما يحس انه جزء متفاعل مع كل افراد المجتمع . فإذا مضى في سبيل الله فإنه سيكون وراءه من يتابع دربه ويحقق أهدافه . وهذا هو الشعور الذي كان يسود المقاتلين الاسلاميين الأوائل وهم يحاربون في كل الجبهات في أقاصي الأرض حيث كان بعضهم يحارب في حدود السند ، والبعض الاخر في الأندلس ولكنهم جميعا كانوا يشعرون بأنهم أمة واحدة إذا استشهد أحدهم ، فلا ضير لان هناك الملايين ممن سيواصلون دربه ويحققون طموحاته . كما يقول ربنا عنهم : " ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ( الأحزاب / 23 ) من هنا لأسباب أخرى غيرها يعطي الاسلام الشرعية للانتماء الاجتماعي . ولكن كيف يحقق تلك الشرعية وباي أسلوب ؟ الخلايا الاجتماعية : يتكون المجتمع من خلايا عديدة تنتظم في تشكيلات معينة وهي على نوعين : خلايا فطرية توجدها غريزة الانسان وربما مصالحه ، وخلايا حضارية تكونها قيم الانسان ومبادئه . أولا : الخلايا الفطرية : يؤمن الاسلام بخلية الأسرة ايمانا قويا قد لا يصل اليه ايمان اي مذهب أو دين اخر ، ويؤكد على تماسكها . فالاسرة مقدسة في نظر الاسلام ، والتماسك الاسري في الاسلام هو أحد الأسس الرئسية لتماسك المجتمع . المجتمع الاسلامي مبتن على أساس الأسرة كوحدة اجتماعية . ولذلك تسمى الأسرة فيه حصنا . فالاسلام يسمي الرجل المتزوج بالمحصن ، ويسمي المرأة المتزوجة بالمحصنة ، لأنهما قد دخلا الحصن . . ووالاسلام لا يرضى لأي سبب من الأسباب بهدم هذا الحصن .